الشيخ محمد الصادقي
19
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
على استكبارهم وإصرارهم لإبطال حجة القرآن لم يؤمنوا ولو على ظاهر الحال تكذيبا لملحمة قرآنية ، وكانوا أشخاصا خصوصا عرفوا بين الجموع بالكفر الصامد والجحود العامد . إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) . إن تأثير الإنذار منحسر عنهم ، منحصر في « مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » : من إذا ذكّروا تذكروا دون عناد ، وهم المتقون الذين إذا وقوا عن الشر اتقوه ، فهم الأحياء بروح الذكر والتقوى : « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 70 ) ، وقد يلمح المضيّ في « اتبع . . . وخشي » لسابق هذه الحالة السابغة فيهم قبل الذكر فهم مهما كانوا قبل الذكر من الغافلين ، ولا سيما إذ « ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » من قبل ولا أنذروا ، هم أنفسهم ، ولكن الغفلة حيث كانت قاصرة دون تقصير ، فكانوا يفتشون عن ذكر حتى يتذكروا ، أم - ولأقل تقدير - كانوا لا يعاندون الحق على غفلتهم ، فهما - إذا - ممن « اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » منذ الغابر وحتى الوقت الحاضر ، عائشين اتباع الذكر ، فهم - دوما - عنه يتتبعون ! وهذا شك مقدس وغفلة غير مقصرة ، لا ينقصه إلّا عدم بلوغ الحجة البالغة ، وهؤلاء هم الذين يؤثر فيهم الإنذار . ف « مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » يعرف الرحمن كأصل أوّل في حقل الذكر ، فيخشى الرحمن بالغيب ، يخشاه وهو تعالى « بالغيب » ثم ويخشاه « بالغيب » عمن سواه دون رئاء ، ويخشاه بغيب ضميره وسريرة قلبه ، فتظهر الخشية في أفعاله - إذا - فهو في شهوده أخشى . وكما اتباع الذكر درجات ، كذلك خشية الرحمن بالغيب درجات : بغيبه تعالى ، ثم بالغيب عن خلقه ، ثم بغيب ضميره ، كما ولكلّ من